السيد محمد حسين الطهراني
65
معرفة المعاد
فيتّضح من هذه الآيات أنّ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ لا يعني أنّ الملائكة يسلّمون عليهم لفظاً ، بل يعني أنّ دخولهم الجنّة يتساوق مع السلام والسلامة والأمن من كلّ نقص وأذى . ويدلّ السلام المشرّع في الإسلام كتحيّة ودعاء ، على طلب الشخص السلامَ من الله للمسلَّم عليه ، وإخباره بأنّ وجود مُلقي السلام سيتّصف باسم السلام ، وأنّ ظهور هذا الاسم فيه سيصون متلقّي السلام عن أي أذى وشرّ من جانب مُلقي السلام . يضاف إلى ذلك أنّ السلام معدود من درجات الطهر والطهارة ، وقد سبق أن نوّهنا بأنّ أصحاب الجنّة مطهّرون بأسرهم ، وأنّ منازلهم وأزواجهم مطهّرة أيضاً . الجنّة محلّ الأطهار . أمّا بشأن طهارة أصحاب الجنّة ، فقد ورد في الآية الكريمة 73 ، من السورة 39 : الزمر : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ . حيث يدلّ التفريع بالفاء في هذه الآية على طهارة المنزِل كدلالته على طهارة النازل من أصحاب الجنّة . سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . « 1 » ويدلّ التفريع بالفاء في هذه الآية على طهارة المنزلة المسبّبة عن طهارة النازل ، تلك المنزلة التي نالها إثر الصبر . وإضافة إلى هذا الفارق بين الآيتين ، فقد ورد السلام في الآية الثانية من قِبل الله تعالى ، وفي مقام الامتنان ؛ أمّا في الآية الأولى فقد ورد من قِبل الملائكة الذين يتلقّون أصحاب الجنّة الطيّبين بالبشرى .
--> ( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 13 : الرعد .